السيد هاشم البحراني
618
البرهان في تفسير القرآن
على ما عندنا فهو صادق ثم سلوه عن مسألة واحدة فإن ادعى علمها فهو كاذب . قالوا : وما هذه المسائل ؟ قالوا : سلوه عن فتية كانوا في الزمن الأول ، فخرجوا وغابوا وناموا ، كم بقوا في نومهم حتى انتبهوا ، وكم كان عددهم ، وأي شيء كان معهم من غيرهم ، وما كان قصتهم ؟ وسلوه عن موسى حين أمره الله أن يتبع العالم ويتعلم منه ، من هو ، وكيف تبعه وما كان قصته معه ؟ وسلوه عن طائف طاف من مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سد يأجوج ومأجوج ، من هو ، وكيف كان قصته ؟ ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث مسائل وقالوا : لهم إن أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق وإن أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه . قالوا : فما المسألة الرابعة ؟ قالوا : سلوه متى تقوم الساعة ؟ فإن ادعى علمها فهو كاذب ، فإن قيام الساعة لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى . فرجعوا إلى مكة واجتمعوا إلى أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب ، إن ابن أخيك يزعم أن خبر السماء يأتيه ، ونحن نسأله عن مسائل ، فإن أجابنا عنها علمنا أنه صادق ، وإن لم يجبنا علمنا أنه كاذب ، فقال أبو طالب : سلوه عما بدا لكم فسألوه عن الثلاث مسائل فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : غدا أخبركم - ولم يستثن « 1 » - فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما حتى أغتم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشك أصحابه الذين كانوا آمنوا به ، وفرحت قريش واستهزؤا وآذوا ، وحزن أبو طالب . فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) بسورة الكهف . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا جبرئيل لقد أبطأت ؟ فقال : إنا لا نقدر أن ننزل إلا بإذن الله . فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( أَمْ حَسِبْتَ ) * يا محمد * ( أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) * ثم قص قصتهم فقال : * ( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ) * » . قال : فقال الصادق ( عليه السلام ) : « إن أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام ، فمن لم يجبه قتله ، وكان هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عز وجل ، ووكل الملك بباب المدينة وكلاء ، ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للأصنام ، وخرج هؤلاء بعلة « 2 » الصيد ، وذلك أنهم مروا براع في طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم ، وكان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب وخرج معهم - قال الصادق ( عليه السلام ) : لا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاث : حمارة « 3 » بلعم بن باعوراء ، وذئب يوسف ، وكلب أصحاب الكهف « 4 » - فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة « 5 » الصيد هربا من دين ذلك الملك ، فلما أمسوا دخلوا ذلك الكهف والكلب
--> ( 1 ) إن لم يقل : ان شاء اللَّه . ( 2 ) في المصدر : بحيلة . ( 3 ) في المصدر : حمار . ( 4 ) كذا ، وفي الحديث عن الرضا ( عليه السّلام ) : لا يدخل الجنّة من البهائم إلَّا ثلاثة : حمارة بلعم ، وكلب أصحاب الكهف ، والذئب ، وكان سبب الذئب أنّه بعث ملك ظالم شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذّبهم ، وكان للشرطي ابن يحبّه ، فجاء ذئب فأكل ابنه ، فحزن الشرطي عليه ، فأدخل اللَّه ذلك الجنّة لمّا أحزن الشرطي . تفسير القمّي 1 : 248 . ( 5 ) في المصدر : بحيلة .